خليجي 23.. بين مطرقة الفيفا وسندان السياسة (تقرير)
خليجي 23.. بين مطرقة الفيفا وسندان السياسة (تقرير)

ينتظر عشاق كرة القدم في الخليج العربي انطلاق بطولة كأس الخليج في نسختها الثالثة والعشرين التي من المقرر أن تستضيفها العاصمة القطرية الدوحة في الفترة 22 ديسمبر / كانون الأول - 5 يناير / كانون الثاني المقبل.

إلا أن عقوبة تجميد الرياضة في الكويت من قبل الاتحاد الدولي للعبة "فيفا"، والأزمة السياسية التي تمر بها المنطقة الخليجية، تهددان بشكل كبير إقامة البطولة أو على الأقل تنظيمها في موعدها.

وتعصف بالخليج أزمة بدأت في 5 يونيو / حزيران الماضي، إثر قطع كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع قطر بدعوى "دعمها للإرهاب"، وهو ما تنفيه الدوحة.

وتقول قطر إنها تواجه حملة "افتراءات" و"أكاذيب" تهدف إلى فرض "الوصاية" على قرارها الوطني وانتهاك سيادتها من خلال مطالب غير واقعية وغير قابلة للتنفيذ.

ويرى المحلل الرياضي، رئيس تحرير جريدة استاد الدوحة القطرية ماجد الخليفي، أن احتمالات إقامة البطولة الخليجية 50 % فقط، ما يشير إلى عدم الجزم بتنظيمها للحوائل القانونية والأزمة الحالية.

وفي اتصال هاتفي مع الأناضول، أكد الخليفي أن عدم تمكن الكويت من رفع الإيقاف وغياب دول الحصار عن البطولة، حتما سيعرض البطولة للإلغاء، طبقا للوائح.

وكانت قرعة "خليجي 23" سحبت الإثنين الماضي في الدوحة، في غياب الكويت جراء الإيقاف المفروض عليها من جانب فيفا، بداعي التدخل الحكومي في كرة القدم.

بدوره قال مرزوق العجمي رئيس القسم الرياضي بجريدة النهار الكويتية، إن "فرصة تنظيم أو تأجيل البطولة متساوية بسبب الأوضاع الراهنة في المنطقة، وظروف تعليق عضوية الكويت في الاتحاد الدولي لكرة القدم".

وفي تصريح مكتوب للأناضول، من الكويت، لفت العجمي إلى أن الإجراءات المطلوبة لرفع تعليق عضوية الكويت في فيفا واللجنة الأولمبية الدولية، مشروط منذ 31 ديسمبر / كانون الأول 2016.

وأوضح أن هناك ثلاثة شروط لرفع الحظر، وهي تعديل التشريعات المحلية المتعارضة مع الميثاق الأولمبي والأنظمة الأساسية للاتحادات الدولية، وإعادة الهيئات الرياضية المحلية المنحلة، وسحب القضايا المرفوعة ضد التنظيمات الرياضية الدولية.

وقال "أتمنى أن نجتاز هذه الفترة الصعبة، فالرياضة تجمع ولا تفرق".

وأوقعت القرعة قطر في المجموعة الأولى إلى جانب العراق والبحرين واليمن، فيما ضمت المجموعة الثانية السعودية وعمان والإمارات.

ورغم امتلاك منتخب الكويت الرقم القياسي في عدد مرات الفوز بالبطولة برصيد عشرة ألقاب، إلا أن حظوظه حاليا في المشاركة تبدو ضعيفة.

البطولة معرضة للإلغاء نهائيا في حال غياب الكويت، حيث تشير لائحة دورة كأس الخليج العربي في المادة الثانية الفقرة (4) إلى أن البطولة لا تقام إذا قل عدد المنتخبات عن خمسة.

في الوقت نفسه، فإن منتخبات البحرين والإمارات والسعودية ‏قررت عدم المشاركة نتيجة المقاطعة ‏مع قطر، بحسب مصادر إعلامية، ‏وبالتالي سيصبح عدد الفرق المشاركة أربعة فقط.

وأكد العجمي أنه لا يرى "في الوقت الراهن فرصة لرفع القرار الدولي (عن الكويت)، ما يعني أن عدد المنتخبات سيكون 4، وفي هذه الحالة لا يمكن تنظيم البطولة، لأن الحد الأدنى هو 5 منتخبات بحسب نظامها".

وفرضت الدول المقاطعة إجراءات عقابية اقتصادية واجتماعية، ولا يُستبعد أن تعمم لتشمل الرياضة، وهو ما تسعى الدوحة جاهدة لتجنبه خلال الأيام المقبلة.

في المقابل طرح الأمين العام للاتحاد الخليجي لكرة القدم جاسم الرميحي حلا، في حال غياب السعودية والإمارات والبحرين، يتمثل في "إجراء البطولة من دور واحد يحدد لاحقا ويعود القرار للمكتب التنفيذي والجمعية العمومية للاتحاد.

ويؤكد الخليفي أن هذا الاقتراح متوافق تماما مع نصوص وروح لوائح الاتحاد الخليجي، بشرط مشاركة الكويت.

ورغم تأكيد الرميحي إقامة البطولة في موعدها ودعوته جميع المنتخبات للمشاركة، إلا أن ما طرحه في كل الأحوال سيؤجل المسابقة عن موعدها المقرر.

ولا تبدو الدوحة تمتلك حلا لرفع الإيقاف عن الكويت فقد صرح الرميحي أنهم "يأملون" أن تشارك الكويت في البطولة ويرفع الحظر عنها، وهو ما يعني عدم وجود خطة عمل لرفع الحظر.

هذا الأمر يلتقي مع ما قاله رئيس الاتحاد القطري حمد بن خليفة آل ثاني قبل أيام، بأنهم حريصون على "عدم إقامة البطولة بدون مشاركة الكويت"، إلا أن التصريحات تظل بلا فاعلية أيضا ما لم تتخذ الدوحة وغيرها إجراءات عملية في الفيفا لدفعه إلى رفع الإيقاف عن منتخب الكويت.

في المقابل، قال الخليفي إن هناك جهودا كبيرة في الكويت حاليا، وإصلاحات عديدة لتعديل اللوائح الداخلية.

وأوضح أنه لأول مرة تتفق الجمعية العمومية للاتحاد الكويتي على قرار واحد، لافتا إلى أن الاتحاد الكويتي استعان بلوائح نظيره القطري المعتمدة من الفيفا.

وأكد أن الاتحاد الكويتي في طور إعداد مذكرة بالتعديلات وإرسالها للفيفا قبل ديسمبر المقبل، مشيرا إلى أن هذا سيؤثر حتما في قرار الفيفا برفع الحظر.

ولم يتسن للأناضول التأكد من الاتحاد الكويتي لكرة القدم، إلا أن مصادر كويتية، رفضت ذكر اسمها، قالت إنها معلومات غير دقيقة، دون أن تكشف عن مزيد من التفاصيل.

والأنظار تتجه إلى الاحتمال الوحيد، وهو مخاطبة الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" لرفع الإيقاف عن الكويت لتتمكن من المشاركة، وإلا فإن البطولة مهددة بالإلغاء.

من جهة أخرى فإن انسحاب المنتخبات الثلاثة في كل الأحوال سيكون له تأثير سلبي على المستوى الفني للبطولة.

وتعتبر الكويت أكثر المنتخبات فوزا بكأس الخليج بإجمالي 10 مرات، فيما تمكنت قطر (حامل اللقب) والسعودية والعراق من التتويج بها 3 مرات لكل منها، وفازت الإمارات بها مرتين وعمان مرة واحدة.

 

المصدر : حضارم نت