«إيكاو» للدوحة: دورنا أمن الملاحة الجوية ولا علاقة لنا بالسياسة
«إيكاو» للدوحة: دورنا أمن الملاحة الجوية ولا علاقة لنا بالسياسة

تلقت الحكومة القطرية ضربة موجعة وقاسية من قِبَل مجلس المنظمة الدولية للطيران «الإيكاو»، بعد رفضه مزاعم الدوحة ضد الإجراءات السيادية التي اتخذتها الدول الأربع بإغلاق أجوائها في وجه الطيران القطري.

وفي سياق رفض «إيكاو» طلب قطر بإدانة الرباعي الداعي لمكافحة الإرهاب، أكد مختصون وخبراء لـ«اليوم» أن شكوى الدوحة لا تحمل صيغة قانونية تستند عليها، مشيرين إلى أن الإجراءات التي اتخذتها المملكة والإمارات والبحرين ومصر قانونية وسليمة ومطابقة لاتفاقية الطيران المدني المعتمدة باسم «اتفاقية شيكاغو».

من جانبه شدّد مؤسّس مجموعة الطيار للسفر والخبير في النقل الجوي د. ناصر الطيار، على أن الرباعي أثبت أن الإجراءات التي اتخذها مطابقة لقوانين «إيكاو»، مشيرًا إلى أن ما أفضت عنه الجلسة التي عُقدت بمقرالمنظمة في مدينة مونتريال الكندية، ألجمت الدوحة بقانونية الإجراءات التي اتخذتها المملكة والإمارات والبحرين، ومصر؛ ضد قطر.

وأكد الطيار «أن الجلسة التي ترأسها د. برنارد اليو، رئيس المجلس ود. فينج ليو أمين عام للمنظمة، للنظر في شكوى قطر، أبدت استحسانها للورقة المشتركة من قِبل الرباعي، وهي ورقة أكدت على احترام الدول الأربع لقوانين المنظمة الدولية»، مشيرًا إلى «أنها قدّمت شرحًا للإجراءات التي تم اتخاذها، والمستمدة من حقوقها السيادية المنبثقة من القانون الدولي والمتوافقة مع قرارات مجلس الأمن بالرقم 2309 و1373 والمتعلقة بمكافحة الإرهاب بجميع أشكاله، واحترام الاتفاقية المعروفة بـ(اتفاقية شيكاغو 1944)، خاصة الملحق (9)، والذي يتضمن المعايير والممارسات ذات الصلة؛ والموصَى بها لكشف ومنع الأخطار الإرهابية المتصلة بالطيران المدنى».

ولفت الخبير الجوي، إلى أن ما قامت به الدول الأربع حق سيادي، رغم محاولة دولة قطر تضمين الأمر من ناحية سياسية، وأوضح «أن المنظمة لها قوانين تتعامل بها مع شركات الطيران فيما يتعلق بالامتيازات والتشغيل والاتفاقيات»، واستدرك قائلًا: «ما قام به الرباعي كان ضمن قوانين وتشريعات المنظمة»، وأشار إلى «أن الطيران القطري كان مستفيدا من المطارات السعودية، ويستخدم 12 مطارًا في المملكة، متنقلًا منها إلى أرجاء العالم»، لافتًا إلى ان نسبة تشغيل طيران قطر عن طريق مطاراتنا تتجاوز 90% من عملها، فيما لا تستفيد الخطوط السعودية من رحلاتها إلى الدوحة.

وفي المقابل، قال الخبير السياسي د. علي التواتي: «إن الصفعة التي تعرّضت لها قطر في الجلسة تعتبر قاصمة ظهر وضربة قوية»، وأضاف «إن مندوب قطر كان قد شنّ هجومًا استفزازيًّا على الدول الأربع التي تعاني من الإرهاب، والتي من حقها حماية نفسها بالطريقة المناسبة».

وأكد التواتي على «أن ما يجب أن تفهمه الدوحة أن الحل للأزمة هو في الرياض، وأضاف: «إن التزام قطر بالمطالب هو أساس الحل»، مبديًا أسفه للسلوك القطري وحالة اللا مبالاة التي يصطنعها، وقال: «يجب عليها أن تدرك الخطر الذي يمكن أن تتعرّض له»، وأردف: «قطر غير أنها متهمة بدعم الإرهاب والتدخل في شؤون جيرانها، نجدها مدانة بالإثباتات والبراهين والأدلة، والجميع يعرف محاولاتها شق الصف الاجتماعي في المملكة، بدعم جماعات وأفراد وصولًا لذلك، وبفضل الله قيادة المملكة تترصد كل ما يُهدد أمن المواطن والمنطقة عمومًا».

وشدد الخبير السياسي على أن المملكة لها الحق في الدفاع عن أمنها واستقرارها ونسيجها الاجتماعي.

وأعاب د. علي التواتي على القيادة القطرية مواصلة استخدامها الطرق الاستفزازية وانتهاج التحدي، ومحاولة فرضها أمورًا يستبعدها العقل، وقال: «لا أستبعد أن يؤدي ذلك إلى إجراءات عسكرية ضدها، فهي تعزل نفسها إقليميا ودوليا، ويتساقط اقتصادها وينهار، وها هي أخيرًا تصفع وتتعرّض لضربة قاسية من قبل (إيكاو)»، وشدد على أن الدوحة يمكنها تجنب ذلك بعودة الحوار مع الدول الأربع، والالتزام بالموافقة على المطالب.

وبدوره، اعتبر المحلل السياسي عبدالرحمن بن راشد، أن ما صدر من إيكاو؛ يمثل ضربة قوية لحكومة قطر وأفشل مخططها في خداع المنظمة، التي ردت قائلة: «دورنا ينحصر في ضمان سلامة وأمن الملاحة الجوية، ولا علاقة لنا بالأمور السياسية، فهي لا تقع في دائرة اختصاصنا».

وأضاف المحلل السياسي «إن ما تقوم به الدوحة من عمليات استفزازية ومحاولات فرض مطالبها بالقوة، سينقلب وبالًا عليها».

وقال: «ما زالت قطر تعتقد أن ما تقوم به يسير في صالحها؛ فيما هو؛ وفي الواقع، ينعكس ضدها، فقرارات الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب كانت مدروسة ومطابقة للقوانين الدولية»، وختم حديثه: «أتمنى أن تتراجع الدوحة عن أساليبها وممارساتها الداعمة للإرهاب وزعزعة استقرار وأمن جيرانها وأشقائها، علاوة على نكثها للعهود والمواثيق، والارتماء في أحضان إيران، الذي استعاضت به بديلًا عن بيتها وحضنها الخليجي».

المصدر : صحيفة اليوم